محمد علي الحسن

281

المنار في علوم القرآن

الآخرة ، فمعظمه من التذكرة للقرطبي والعاقبة لعبد الحق . وربما زدت زيادة كثيرة من مصابيح البغوي وغيره ، كما سنقف إن شاء اللّه تعالى على ذلك معزوا لمحاله . وبالجملة فكتابي هذا محشو بنفائس الحكم ، وجواهر السنن الصحيحة والحسان ، المأثورة عن سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وسميته بالجواهر الحسان في تفسير القرآن . . » ثم نقل كثيرا مما جاء في مقدمة تفسير ابن عطية ، فذكر بابا في فضل القرآن ، وبابا في فضل تفسير القرآن وإعرابه ، وفصلا فيما قيل في الكلام فيه ، والجرأة عليه ، ومراتب المفسرين ، وفصلا في اختلاف الناس في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » وفصلا في ذكر الألفاظ التي في القرآن مما للغات العجم بها تعلق ، وبابا في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية . . . ثم شرع في التفسير وفي كل ما تقدم يعتمد على ابن عطية وينقل عنه . وفي خاتمة التفسير يقول : « وقد أودعته بحمد اللّه جزيلا من الدرر ، وقد استوعبت بحمد اللّه مهمات ابن عطية ، وأسقطت كثيرا من التكرار وما كان من الشواذ في غاية الوهي ، وزدت من غيره جواهر ونفائس لا يستغنى عنها ، مميزة معزوة لمحالها ، منقولة بألفاظها ، وتوخيت في جميع ذلك الصدق والصواب » . يتضح من كلام الثعالبي أن تفسيره مختصر لتفسير ابن عطية ، مع زيادة نقول نقلها الثعالبي عمن سبقه من المفسرين ، أي ليس له بعد الجمع والترتيب إلا عمل قليل ، وأثر فكري ضئيل . والثعالبي يتعرض للقراءات أحيانا ، ويدخل في الصناعة النحوية ناقلا عمن ذكره ومن عند نفسه ، ويستشهد في بعض المواضع بالشعر العربي على المعنى الذي يذكره ، وهو إذ يذكر الروايات المأثورة في التفسير يذكرها دون سنده إلى من يروي عنه ، ويذكر الثعالبي بعض الروايات الإسرائيلية ، ولكنه يتعقب ما يذكره بما يفيد عدم صحته أو على الأقل بما يفيد عدم القطع بصحته ، مثال ذلك تفسيره لقوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ [ النمل : 20 ] نجده يذكر بعض الأخبار الإسرائيلية ثم يقول بعد الفراغ منها « واللّه أعلم بما صح من ذلك » . وجملة القول ، فإن الكتاب مفيد ، جامع لخلاصات كتب مفيدة ، وليس فيه ما في غيره من الحشو المخل ، والاستطراد الممل .